الغاية من الإتصال السياسي بين الحاكم والمحكوم
قبل أن نتعرّف على الغاية من الإتصال السياسي بين الحاكم والمحكوم يجب أن نعرّف ما معنى الإتصال السياسي ، الذي هو حسب رأينا أحد نماذج علم الإتصال ونظام إتصالي أيضا ، الذي يسمح بانتقال مجكوعة من الرسائل المعبأة بأفكار رجال السياسة الموجهة إلى المحكومين ، في شكل خطابات وحوارات أو تصريحات وغيرها اعتمادا على آليات الإقناع .
وانطلاقا من هذا التعريف نستنتج أن الإتصال السياسي لديه هدف الهيمنة والتحكم في سلوك الجماعات من خلال ما ذكرناه ، لأن الإقناع يهدف إلى التأثير والسيطرة ، من خلال التعاريف المتنوعة حول الإقناع ندرك الغاية من ذلك.
حيث يعرفه "محمد عبد الرحمان عيسوي" على أنه يخضع للقوانين التي تحكم عملية الإدراك والمعرفة والدافعية ، فهو يقول في ذلك إن الفرد يميل إلى الإقناع بالإيحاءات التي يعتقد أنها تصدر من الأشخاص ذوو المكانة الإجتماعية البراقة . (1)
أما " ليلى داود" فتجد بأنه آلية رئيسية لتكوين الآراء والمواقف. (2)
كما يعرفه "ولاس" ، الإقنا ع بأنه تأثير المصدر في المستقبلين بطريقة مناسبة ومساعدة على تحقيق الأهداف المرغوب فيها ، عن طريق عملية معينة أين تكون الرسائل محددة لها التأثير. (3)
إذن رأينا من خلال هذه التعاريف التي تطرقنا إليا والمأخوذة من كتاب الإقناع الإجتماعي للمؤلف الدكتور عامر مصباح أن الحاكم أي (أ) يقوم بالإقناع كعملية للتأثير في المحكومين(ب).
لا يهمنا أي نوع من الإقناع ، هل هو إقناع عقلاني الذي يتفق مع المبدأ الأخلاقي الذي أوصى به "كانت" أو الإقناع الذي يكون داعا مقصودا ولكن هذه الأخيرة هي الأكثر استعمالا من طرف الحاكم ، لأنه لا يهم إن يعرف الشعب المعلومات الحقيقية بل المهم لدى الحاكم هو كسب الجماهير التي تعتبر أصواتا وضمها إليه ونفوذه سيطرة تساعد على تحريكهم على حسب أهوائه ، وذلك عن طريق بما يسمى بالتنشئة السياسية ، والتي يعرفها "هاربرت هيمان" وهم من رواد الباحثين في التنشئة السياسية إلى أن تلك العملية تعني مجموعة الأنماط الإجتماعية التي يتعلمها الفرد من مؤسسات المجتمع وتساعده على التعايش مع الجتمع.(4)
أما " كنيث لانتن" الذي يراها أنها كيفية نقل المجتمع لثقافته السياسية من جيل إلى جيل.(5)
ويعرف "غرينشتاين" بأنها التلقين الرسمي وغير الرسمي ، المخطط وغير المخطط للمعارف والقيم والسلوكيات السياسية عن طريق المؤسسات السياسية والإجتماعية. (6)
بعد ادراجنا لهذه التعاريف صعبت علينا التفرقة بين التربية السياسية والتنشئة السياسية التي هذه الأخيرة هي أعم وأشمل من الأولى ، لكن يمكننا أن نقول أن التنشئة السياسية عند الحكام هي ما يجب أن يتعلمه المحكومين وليس ما يحبونه ، هذه الفكرة التي صعبت على الباحين في تحديد الجواب ، لأن هذا الأخير يتضمن الإثنين ، وبما أننا نتكلم في الجانب السياسي يكون الجواب بإعطاء ما يحبه المحكومين في اطار ما يحبه الحكّام ، مما تسنح لهم الفرصة بخلق الوعي السياسي - دفعهم إلى المشاركة السياسية – وذلك من خلال الوسائل التي تربط بين الحاكم (أ) والمحكومين (ب) سواءا كانت خطابات ، تجمعات ... وهذا عن طريق وسائل الإعلام. فالخطاب السياسي يعتبر وسيلة هامة بالنسبة للحاكم في ترويج أفكاره وكيفية تواصله مع الجمهور - بالحفاظ على صلته معه عن طريق الإقناع والتأثير كعمليتين- الذي يستهدفه اتصالا سياسيا دبلوماسيا ، فيقوم به الحاكم تجاه شعبه عوضا عن المواصفات التي كان يتصف بها من ذي قبل. (7)
لأن الرأيالعام أصبح كسلطة تتصارع مع السلطة (الحاكم)خصوصا مع ظهورالأنظمة الديمقراطية هذا ما أشار إليه ميكيافيللي* الذي أوصى بوجوب أخذ الرأي العام بعين الإعتبار كسلطة ، ومخاطبته كما سلفنا الذكر بطريقة ديبلوماسية "بالتركيز على مخاطبة العاطفة التي تتضمن الإيديولوجيات درجات من الفكر والشعارات والرموز البسيطة التي تعبر عن هذه الفكار في المناسبات للإتصال بالجماهير ..."(8)
هذا الأخذ والعطاء بين السلطة والرأي العام الذي يعتبر وجه من وجوه ممارسة السلطة* والذي يتجلى في الكيفية التلاؤمية حيث " يتم تبادل الرأي،وعن طريق الإقناع والتثقيف والإلتزام بما يبدو طبيعيا وملائما وصوابا يخضع الإنسان لرغبة الفرد أو الأفراد الاخرين، وهنا يعكس الخضوع المنحنى المفضل لدى كل من الطرفين..لأن السلطة التلاؤمية نتاج لسلسة من عمليات الإقناع العلنية والموضوعية لما يريد المجتمع من الفرد أن يؤمن بصحته ذاتيا في السياق الإجتماعي العام" (9)
صحيح أن قيام السلطة التلاؤمية من مبادئها تطبيق الموضوعية لكن في كل الأنظمة لا تعتمد على الموضوعية حتى النظام الليبرالي الذي يدعي الحرية بما أنه هناك من يسمو إلى تطبيق سلطة فوق السلطة، باعتمادها على ايديولوجيات التي "تهدف دائما إلى التأثير على السلوك الإنساني . فالأفكار لم تعد مجرد تجريدات نظرية بل تصبح فاعلا وذلك لتجسيد الواقف." (10)
فكل سياسة وكل سلطة تتضمن ايديولوجية ، وتصادر عليها صراحة أو ضمنا ، كما أن كل ايديولوجيا تتضمن نظرة للمجال السياسي ، وتستهدف في النهاية الوصول إلى السلطة على الأقل لتطبيق واختيار نظرتها ، والإيديولوجيات التي تدعي أنها لا تهفوا إلى السلطة إنما تفعل ذلك من باب التمويه والإخفاء أو النشر لأنه لا وجود لإيديولوجية في جوهرها فكر علمي تعبوي يهدف إما إلى الحفاظ على الواقع الإجتماعي كما هو أو إلى تغييره نحو الأحسن " (11)
لكن الأحسن هنا لا يعني بالضرورة كما هو كلمة ومعناه الحقيقي فقد يكون الأفضل كما يراه الإيديولوجيين ، أما النقطة المشتركة بينهما هي تجسيد هذه الأفكار ولا تبقى مجرد أفكار معلقة ، "لأن أعلى نوعية للسلطة إنما تأتي من استخدام المعرفة .. إن السلطة ذات النوعية العالية لا تتمثل في القوة فحسب ، إنما ليست مجرد المقدرة على انقاذ ما يبتغيه المرء ، أو جعل الآخرين يقومون بما يريده على الرغم من أنهم قد يفضلون العكس ، بل أن النوعية العالية تدل على أكثر من ذلك بكثير ، فهي تعني الكفاءة.. إن المعرفة كثيرا ما يمكن استخدامها لجعل الطرف الآخر يميل إلى خطتك بشأن عمل أو تصرف ما " (12)
نستنتج من هذا أن المعرفة والتي يعني بها توفلر في كتابه تحول "تحول السلطة" الإيديولوجيات التي تتبناها السلطة ، فهي إذن آلية لتبرير السلطة وممارستها (13) من خلال الحاجة الملحة ي تبرير الدولة لنفسها فكريا في تأسيس سلطة بأسلوب ايديولوجي شامل ، فالقوة وحدها لم تعد اسلوبا يجدي نفعا إذ القهر (الشعب) من أجل الخضوع لا يعمل باستمرار على بقاء السلطة بل بوجود القوة المعنوية ( سقوط النازية كقوة استبدادية) هذا ما أشار إليه روسو عندما قال :"الرجل القوي لا يمكن أن يبقى دائما قويا"
فالسلطة ليست مقتصرة على القوة الفعلية (الردع بالتطبيق) ولكن على سلطة معنوية من خلال الأفكار المروجة.
فكل الإيديولوجيات تطرح الوعود بحياة فاضلة(14) - تعبئة الجماهير يالأوهام – وهذا القائد اللليبي معمر القذافي صاحب "الكتاب الأخضر"* الذي يقوم بحل نهائي للمشاكل العالمية في صفحات لا تتعدى 206 صفحة ، والذي أسس فيه (الكتاب) المدينة الفاضلة التي بناها أفلاطون من قبل ، لكن النظري عند القائد معمر القذافي ينافي التطبيقي تماما، فهذا جانب أو وسيلة من وسائل الإتصال السياسي التي يتخذها الحاكم مع محكوميه.
"فالتعبئة إذن هي بمثابة إحدى أهم الوظائف الأساسية للإيديولوجيات السياسية إذ تعمل على إيقاظ أو إعادة تحريك أو إعادة الدفع والتحريك - عند البعض الآخر- عن طريق التعبئة على المستوى العام بالتعبئة على مستوى النخبة فعلى هذا المستوى يمكن أن تقوم الإيديولوجيا بتعبئة المثقفين حتى يكونوا مرتبطين بالوضع الراهن وقد تكون عملية التعبئة هذه مخططة أيضا وذلك للسيطرة على وعي الناس وادراكهم "(15) بفعل الإقناع الذي يقوم بنقل الجماهير المستهدفة من مرحلة التخلي إلى مرحلة التحلي لأن السلطة الإقناعية هي أهم سلطة دون أن ننسى أن الرابط بين الحاكم والمحكوم هي وسائل الإعلام التي تعد الحلقة الهامة التي تربط بين النقطتين أو القار الهام الذي يصل بين الحكم وكافة المحكومين والتي تلعب دورا هاما في تنقل الرسائل تذكيرا بالدور الذي لعبته في ترويج الدعاية:"والتي تعتبر آلية أساسية في بناء الجماهير "(16) بضربها على الوتر الحساس لديهم وذلك من أجل كسب تأييدم لها ، "وما يمنحها قدرا من المشروعية النظرية يرتفع ويزداد كلما ازداد تأييد الناس ومساندتهم للإيديولوجيات" (17)
لكن هناك من السياسيين من يفضل الخطاب الموجه مباشرة إلى الجمهور عن طريق الإتصال المواجي وذلك للتأثير عليهم من خلال النظر إلى سلوكاتهم وردود أفعالهم أثناء الخطاب ، لكن هذا يستهدف فئة صغيرة من الجتمع ، صحيح أن وسائل الإعلام تتعذر فيها هذه الميزة لكن تكمن أهميتها في أنها موجهة إلى جميع الأفراد أينما كانوا وحلوا يخاطبهم هذا ما ذهب إليه الزعيم السوفييتي السابق "لينين" مؤمنا بأهمية الراديو الذي وصفه بقوله : "إن الراديو ماهو إلا صحيفة بدون ورق ولا مطبعة ولا حدود ، تستطيع أن تصل إلى جميع الناس بكل سهولة ، وتستطيع أن تنشر الإيديولوجية الماركسية في جميع أنحاء العالم" (18)
إذن هذا هدف من الأهداف التي يطمح إليها الحاكم ألا وهي ترويج أفكاره من خلال الإتصال السياسي عبر وسائل الإعلام بدون معرفة الحدود، فما بال التلفزة التي يتلاهث عليها المترشحون أثناء حملاتهم الإنتخابية بأموال خيالية بغية تحسين صورهم أمام الرأي العام . ليس بالضرورة التمويه يأتي فقط من الحاكم في اتصاله بالمحكومين مباشرة فقد يكون كذلك من وسائل الإعلام التي تتقاضى أجرا والذي يسمى بالدعم غير المباشر مقابل تحسين وتعديل صورة شخص ما أو حتى اسقاطه، أو قد يكون الحاكم هو صاحب وسيلة اعلامية مما تتسنى له الفرصة في ترويج أفكاره وقتما شاء.
ومن كل هذا الذي أدرجناه يمكن لنا استنتاج ولو لقليل جدا الغاية من الإتصال السياسي بين الحاكم والمحكوم لأن هذا الإتصال نوعا ما معقد بتعقد المجال فيه (السياسي) بين الحاكم والمحكومين، يمكن أن نستخلص ذلك في النقاط التالية:
- ترويج الأفكار التي تهدف إلى:
- التعبئة الإيديولوجية.
- الإنتقال من مرحلة التخلي إلى مرحلة التحلي.
- كما يهدف إلى السيطرة والهيمنة الفكرية ومن ثم :
- توجيه المحكومين حسب ارادة الحاكم.
- السعي وراء اكتساب القوة بازدياد العدد (المحكومين)وذلك بية تحقيق الديمومة والإستمرارية والحفاظ على بقاء السلطة ، لأن الإنسان في طبيعته يحب أن يتسلط بجيع الوسائل وكيفما كانت ولأنه لولا المحكومين لا فائدة من الحاكم.
ليس بالضرورة أن يكون الإتصال السياسي في دولة بل حتى قبيلة تتوفر فيها نفس الشروط التي في الدولة بغية التنظيم والسير وفق قوانين ونظم وغير ذلك يفرضها الحاكم أمرا سواءا بالتفاهم مع الرأي العام أو بخضوع هذا الخير إليها (الأوامر) على حسب النظام القائم ، وذلك عن طريق الإتصال السياسي وهذا الأخير يكون ناجحا بصفة خاصة في الأنضمة الديمقراطية أين يكون فيها جو التنافس بترك الحرية الكاملة للمحكومين في أخذ قراراتهم.
الهوامش:
3/2/1) د/عامر مصباح : الإقناع الإجتماعي،خلفية نظرية وآليات
العجب في الأمر أن المسلمين كلهم بكل الطوائف تعرف أن أمريكا تكره العرب عامة والمسلمين خاصة، وتفضل من يتبعها لا تحبه ،ولا تعـيــر أي اهتمام للضعيف سوى مثيلها ، والشيعة تحبذ التقتيل ،سقوط النظام القاهر. لكن في نفس الوقت يشتركون في نفس المواقف والمصالح خصوصا ، هذا ما رأيناه حكام قضاة شيعة ، شهود شيعة ، تنفيذ الحكم من طرف شيعة وحتى مؤخرا سمعنا من لسان الجرائد أنه من قام بإعدام صدام حسين هو مقتدى الصدر ‼‼ حتى أنهم كشفوا عن هويتهم من خلال الهتافات التي سجلت والتي بثت في كل القنوات والأنترنيت، نتساءل لماذا الشيعة هم من نفذوا وليسوا سنة؟ لأنه أولا الشيعة لايترددون وخصوصا في القتل ثانيا سوء العلاقة بين الطائفتين وثالثا والأهم هو أن العدو دائما يرغب في الإنتقام بقوة حتى يتلذذ ذلك ، وأسوأ ما في الأمر أن الإنتقام يكون من بني جلدتك…
وهل يعقل عملية إعدام الرجل البطل – المدبرة والمخططة والتي كانت طموح أكبر باء بالفشل لدى بوش الأب وحققها الآن الإبن النجيب – تقام بالضبط فجر يوم عيد الأضحى الذي كان عيد كل المسلمين وعيد ثاني وفرحة قصوى عبرت عنها الصور في القنوات للطائفة غير المنطقية ( الشيعة ) وليلة قدر لأميريكا وإسرائيل خصوصا… فعلا أرادوا أن يكون يوما تاريخيا لرجل له تاريخ مجيد أراه مجيدا حينما كان يحارب الأعداء في سبيل الحق والسلام أين أصبح تحية من طرف الأمريكان عند بروزهم فوق المنصات العربية والحمقى يصفقون ، وأرادوا أن يكون عبرة للآخرين العرب والمسلمين ، هذا هو مصير لمن يخالف السيدة أميريكا والإدارة الأميركية ،أحتار وأقول كيف لأمريكا وقد كانت محتلة من طرف دولتين أنذاك أصبحت تتحكم الآن إن صح القول في كل الكرة الأرضية بل أرادت أن" تغرس الفول في المريخ ‼
جميعنا يرى كيف لقدرة وقوة أمريكا في تسيير الأمور كما تشاء ، مثلما نشاهده اليوم التضارب والصراع الطائفي ، هذه مجرد لعبة تشغل الصغار وتترك الكبار بسلام في استغلالهم للبترول العراقي … أين نرى أيضا هذا التدبير الذي قامت به عند فشلها في السيطرة على الوضع مما دفعها تخلق شرارة بين الطوائف في تطبيقها لسياسة فرق تسد ، حين تنتهي من كتابة السيناريو ثم تأخذ مكان المشاهد لمسلسل الحرب المطولة ليخرج مجددا البطل سوبر مان لينقض الوضع تحت شعار السلام والأمن العالميين هذا ما أراه " فعل مبني للمجهول ". أصبحت حرب الآن حرب الإيديولوجيات ، وانتقالها من حرب الإيديولوجيات السياسية إلى الأيديولوجيات الدينية لتخدم المصالح السياسية، ومن حرب الأديان إلى حرب الطوائف ثم تتم التصفية بالخروج من نصف النهائي للدخول إلى النهائي أين يتوج منتصر واحد بدون منازع…وهكذا دواليك لأن العرب لا يمكنهم حاليا فعلا تحريك ساكن الكل مرعوب وخصوصا بعد الدرس الذي أفادهم به المعلم – اللهم إلا إذا جاءت أجيال التي تحيي القوة التي كانت تتمتع بها جيوش الرسول عليه الصلاة والسلام – والكل يعرف هذا ويصمت لأن الكل يعيش بقطرات من محلول كلورور الصوديوم ليحيا ويعيش ، لأن الجميع ينتظر نزول المسيح…
لا أرى حاليا عرب لا أيديولوجيا ، لا ثقافيا ، بحيث أصبح الإنسان العربي بإضافة نقطة الثقافة الغربية على عينه يصبح غربيا لا عربيا…
أعدم فجر يوم البت 30/12/2006 الرئيس العراقي السابق صدام حسين بعد إصدار المحكمة الخاصة ــ باستأصاله ــ حكمها الأخير عليه وذلك نتيجة للجرائم التي قام بها حسب بوش ورفقائه.فيما سجل بعد ذلك فرحةالعيد عيدين لباغضيه ومأساة لمحبيّه .لكن لماذا بعد طول هذه المحاكمة أو المهزلة كما وصفها البعض ومنهم القائد الليبي معمر القذافي ،اختير فجر يوم العيد الأضحى هو يوم إعدام الرئيس العراقي السابق؟؟ وهل بعد ذلك ستعود للعراق كرامتها واستقلالها كما زعموا؟؟هذا ما رآه البعض كوزيرة الخارجية كوندوليزا رايس -التي اعتقدت أن مارتن لوثر كينج حررها من عبوديتها للأمريكان- في في انتقادها لكوفي عنان حينما قالت نحن نعتز بإعدام صدام ، من أنت لكي تعتزي وقد حررك الإسلام من العبودية؟؟ هل ستحيا الديمقراطية بعد إعدام هذا الدكتاتوري الذي وصفه البعض بالدكتاتوري الرائع، هل هذه هي الديمقراطية التي نراها حاليا بفتح شرذمة من القنوات العراقية التي هي في الأصل أمريكية التي تنعدم فيها الحرية ونشر الحقيقة أهذه هي الديمقراطية التي جاء بها أصحابها؟؟ التي أخفت الجائم البشعة التي يقوم بها يوميا الجيش الأميركي؟؟ أمأ إذا جئنا إلى الجرائم التي تقام في العالم في كل ثانية ، لما لا يحاكمون الإرهابيين الذين تاريخهم مدنس كأمثال شارون السفّاح الذي قتل الآلاف من المسلمين تكثرهم الأطفال الأبرياء، لاننسى ما قام به أولمرت الكذاب على شعبه أثناء حربه على لبنان التي كانت حصيلتها العديد من القتلى المدنيين، ضف إلى ذلك الإغتيالات السرية التي تقوم بها أجهزة الإستخبارات الإسرائلية اللعينةفي حق الرؤساء ومنشطي الأحزاب...
نرجع قليلا إلى الوراء ونتذكر عندما قال الرئيس الجزائري الراحل رحمه الله هواري بومدين بأن" تحرير فلسطين وكل الأراضي العربية المحتلة لن يتم سوى عن طريق المقاومة الشعبية الطويلة الأمد " وبعد ذلك الإعلان ألقي حذفه وتمت تصفيته من على وجه الأرض وهذا نتيجة لما قاله والمعارضه التي أعلنها لأنه لو قال يعيش العرب أموات وآخرون في الحياة لا زال الآن حياً يرزقن هذه هي نتيجة لمن يعارضهم،وهذا هو سلاح الضعفاء وهذا هو حال الجماعة الضاغطة التي من وسائلها تحبيذ القتل بشتى الوسائل.
ولازلنا نرى حاليا مايقوم به الإرهابي الكبير جورج بوش عند دخوله للعراق في 20 مارس 2003 ، بربكم هل تأتي الديمقراطية والحرية عن طريق العنف؟؟ لماذا لا يعاقب بوش عن جرائمه الشنيعة التي أقامها في حق العراقيين ولا زالت مستمرة حاليا من طرف جيشه الذي يرفض هذه الأعمال،وأين هي المنظمات؟؟أم هي مجرد أجهزه لعب يصبرون بها الأطفال ؟؟ لكن ما العمل إذا كانت حليفة المخابرات الخارجية الأمريكية والإسرائلية؟؟ بأي حق نُقتل ولا نجرؤ حتى على تحريك ساكن وكأن هذا العالم وجد لأجلهما...
معروف أن الدين الإسلامي غني يهدي للنور،يأمر بالمعوف وينهى عن المنكر ويهدي خصوصا بالتي هي أحسن. فهو رسالة للأجيال والشعوب الأخرى . لكن من يستطيع تأدية هذه الرسالة؟ وهل هذه الداعيات الإسلامية بالرغم من وجود التعدية الإعلامية وتحت ظل تكاثر القنوات الدينية تؤدي واجبها بأكمل وجه؟ فماذا عن الشعوب الأخرى التي لا تعرف شيئا عن الإسلام والمسلمين تلك الشعوب المسكينة ــ التي طغت على آرائها الوسائل الإعلامية الحاجبة للحقيقة ــ فــي ضلال مبين، الضعيفة المتعطشة، ونحن بكبريائنا نصرف بصرنا عنهم وننظر إليهم بمنظار واحد فقط، على أنهم مناصرين للظلم ،الفساد،القتل والتقتيل ، فإذا لم نصغي لبعضنا البعض فكيف يصغي إلينا الآخرين؟؟ ومعروف أيضا أن هذا الدين يشجع العلم والناس على التعلم ، فالعلم فريضة على كل مسلم ومسلمة هذا مــا ورد في القرآن الكريــــم "اقرأ" في صيغة الأمر ،فإذا كان يوصي به ليخرجنا من الجهل،فلمـــاذا نضع أنفسنافـــي دائ&